السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
47
مختصر الميزان في تفسير القرآن
عروشها ، وأما سكونه إلى الأسباب وركونه إليها وقد قال لصاحبه : « أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً » فبين خطاؤه فيه بقوله تعالى : « وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ » وأما دعوى استقلاله بنفسه وتبجحه بها فقد أشير إلى جهة بطلانها بقوله تعالى : « وَما كانَ مُنْتَصِراً » . قوله تعالى : هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً القراءة المشهورة « الْوَلايَةُ » بفتح الواو وقرئ بكسرها والمعنى واحد ، وذكر بعضهم أنها بفتح الواو بمعنى البصرة وبكسرها بمعنى السلطان ، ولم يثبت وكذا « الْحَقِّ » بالجر ، والثواب مطلق التبعة والأجر وغلب في الأجر الحسن الجميل ، والعقب بالضم فالسكون وبضمتين : العاقبة . ذكر المفسرون أن الإشارة بقوله : « هُنالِكَ » إلى معنى قوله : « أُحِيطَ بِثَمَرِهِ » أي في ذلك الموضع أو في ذلك الوقت وهو موضع الإهلاك ووقته الولاية للّه ، وأن الولاية بمعنى النصرة أي إن اللّه سبحانه هو الناصر للانسان حين يحيط به البلاء وينقطع عن كافة الأسباب لا ناصر غيره . وهذا معنى حق في نفسه لكنه لا يناسب الغرض المسوق له الآيات وهو بيان أن الأمر كله للّه سبحانه وهو الخالق لكل شيء المدبر لكل أمر ، وليس لغيره إلا سراب الوهم وتزيين الحياة لغرض الابتلاء والامتحان ، ولو كان كما ذكروه لكان الأنسب توصيفه تعالى في قوله : « لِلَّهِ الْحَقِّ » بالقوة والعزة والقدرة والغلبة ونحوها لا بمثل الحق الذي يقابل الباطل ، وأيضا لم يكن لقوله : « هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً » وجه ظاهر وموقع جميل . والحق واللّه أعلم أن الولاية بمعنى مالكية التدبير وهو المعنى الساري في جميع اشتقاقاتها كما مر في الكلام على قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ( المائدة / 55 ) أي عند إحاطة الهلاك وسقوط الأسباب عن التأثير وتبين عجز الإنسان الذي كان يرى لنفسه الاستقلال والاستغناء ولاية أمر الإنسان وكل شيء وملك تدبيره للّه لأنه إله حق له التدبير والتأثير بحسب واقع الأمر وغيره من الأسباب الظاهرية المدعوة شركاء له في التدبير والتأثير باطل